مشهد
خارجى للمسجد الأقصى من ناحية حائط البراق، والشمس تتهادى ناحية المغرب. الناس
يفاجؤون بمجموعة من المستوطنين تجرى ناحية المسجد الأقصى وتدخله فى حراسة مجموعة
من الجنود، ويحتجزون الموجودون بداخله.
إشعال
للنار فى منزل محتل من قبل مستوطنين مجاور للكنيس اليهودى القريب جدا من المسجد
الأقصى.
وكالات
الأنباء تجرى نحو المشهد بكاميراتها ومراسليها. الإذاعة والتليفزيون الإسرائيليان
يذيعان بيان يقول:
"استهدفت
جماعة إرهابية عربية غير معروفة المصدر، الكنيس اليهودى المجاور لحائط المبكى،
وأضرمت فيه النيران ثم التجأت للمسجد الأقصى تريد الاحتماء به والهروب من الشرطة،
وجارى محاصرتهم ومحاولة القبض عليهم، وقوات الدفاع المدنى فى طريقها نحو الحدث."
نزل
العرب واليهود للمشهد لرؤية الحدث بالشارع، ورأوا النار تتمدد نحو المسجد الأقصى
من الداخل، ورأوا قوات الجيش وهى تقيم كردونا حول أبواب المسجد تمنع الدخول إليه
ووقفت الحشود متتابعة فى دوائر، ووقفت عربات الدفاع المدنى على بعد 2 كم خلف
الحشود تردد سارناتها دون أن تتقدم. أفسح البعض المجال لها، لكنها تململت لمترات
ثم انفجر إطار السيارة الأولى للدفاع المدنى.
أخذ
الحريق يتمدد كالثعبان آكلا فى طريقه الدعامات الخشبية بمبانى الأقصى الاثرية
واشتعلت ألسنة اللهب فى الشجر والمبانى وحاصرت المجموعتان العربية المرهونة فى يد
المستوطنين والجنود ناحية قبة الصخرة.
أتت
النار على المسجد الأقصى كاملا وتركت بعض المبانى التابعة لمحيط المسجد الأقصى،
وهدم جزء من السور الممتد من حائط البراق- المبكى ونصف الناحيتين المجاورتين له.
كانت
الإذاعة على الهواء مباشرة مع تعليقات من جميع القنوات. قنوات تسمى ما حدث كارثة
حضارية للتراث الإنسانى، وأخرى تولول على الأقصى الذى بيع بخلافات الأشقاء
واحترابهم من أجل سلطة زائلة، وثالثة تتحدث عن النظام الإسرائيلى المتحضر الذى
سيقوم بالترميم.
فى
اليوم التالى توقف الحريق وبدأت الجرافات فى إزالة الحطام، وأزاحت الأنقاض فى
الجانب المحترق من أسوار الحرم القدسى، ودخلت إلى باحة المسجد والبانى المتهدة،
وبدأت فى الإزالة. توقف المقدسيون يريدون الدفاع عن الحطام، واعتصموا بالمسجد،
فحاصرهم الجيش الإسرائيلى والسلطات البلدية. ظهر إرسالان للحدث، واحد من الداخل عن
طريق الانترنت بيد امرأة تتحدث مع المعتصمين الذين يريدون الإشراف على ترميم
مسجدهم الأثير: ثالث الحرمين وقبلة المسلمين الأولى، والبث الثانى من الخارج،
يتحدث عن الإرهاب العربى الذى يحاربه العالم منذ أسقط برجى التجارة فى نيويورك،
وجماعات القاعدة العنقودية التى تفجر فى مدريد ولندن وغيرها، بل والجماعات
السياسية التى حملت السلاح نحو مواطنيها فوق الكبارى والمساجد. هل يوجد جديد تحت
الشمس إذن؟!
هكذا
وقف الخروف يصرخ: الذئب سيأكلنى والجميع يتحدث: هل لابد أن نستمع لخروف ضال يمشى
خلف جماعات لا ترقب فى الناس المتحضرة إلا ولا ذمة: تحرق وتعتصم بالمساجد وتضرم
النار ثم تبحث عن استقلال عن حضارية الدولة الديمقراطية المشرفة على المدينة
المقدسة.
بقى
الاعتصام لمدة أسبوعين، لكن حصار الصهاينة للخارجين ومنع الدخول، والهجوم المتقطع
لإخراج والقبض على مجموعات من وسط الاعتصام أدى فى النهاية إلى تقليل العدد وبداية
حظر التجول لمدة 24 ساعة بالمدينة المقدسة، وامتدت الأيادى الهندسية لإزالة الحطام
وحفر مكان لبناء جديد فى نفس الأرض.
بعد
شهر ونصف من أول حريق، ومع الحفريات، أعلنت الدولة العبرية:
ظهور
آثار يهودية فى الحفريات الموجود للبناء، وهى جارى استخلاص هذه الآثار المتبقية من
المبانى القديمة والبقايا، لضمها لمتحف مخصوص لهذا الغرض بالقدس.
تعلن
مجموعات أثرية عن هذه الاكتشافات الخطيرة بالقدس، ويحاول الفلسطينيون الدفاع عن
أرضهم ومسجدهم فى خضم هذه الزوابع الإعلامية التى تتحدث عن الماضى لكلا الطرفين.
بعد
ثلاثة أشهر وبعد أن أصبحت القدس مدينة تخرج للنور أربعة ساعات يوميا بدأت مشروعات
البناء على يد الدولة العبرية، واستمر العمل مدة شهرين بجد وقوة وألقيت كمية كبيرة
من المبانى الجاهزة فى المبنى الجديد، لكن المفاجأة أن الهلال الذى يثبت فوق
المسجد وضع بدلا منه نجمة سداسية وأعلن عن بناء هيكل داود الثالث.
ولا
عزاء للذين يريدون أن يغيروا ما رآه العالم من حقيقة التحضر اليهودى وإرادة البناء
والعيش المشترك، وإرهاب العرب الخرفان ومشيهم خلف هواهم المتصلب الأعمى وسلاحهم
الغيرشرعى الذى يطلقونه فى وجه الحضارة والإخاء.