Tuesday, March 1, 2011

يسقط عرابى الخائن العميل



جريدة الأيام الغابرة بتاريخ 14 سبتمبر 1903
مانشيت: الدليل على خيانة عرابى
كتب الجورنالجى المشهور فلحوس الشمحطى، مراسلنا ببلاد التاج البريطانى والآستانة، تحت عنوان: كيف أدخل عرابى الإنكليز لمصر
لما كانت هذه الأيام من إحدى عشرة سنة حدث لمصر الحادث الأليم والمصاب الجسيم، فدخل الديار المصرية المحتل الغاشم والمستعمر الأثيم، مقبلا من أعالى البحار، مدعيا حماية الأقليات، ودخل القاهرة بعد أن انتصر على العرابيين ومن شايعهم فى التل الكبير. لكن المفاجأة الخطيرة والعجيبة الباهرة، أن أحمد عرابى الذى خرج على الخلافة ووقف فى وجه الخديو الشرعى لمصر الخديو توفيق أيده الله، كان صنيعة للإنكليز، واتفق معهم فى السر على أن يثير القلاقل ببر مصر، وأن يدعو الناس للخروج على حاكمهم المحبوب، طمعا فى ملك زائل وحياة بالية، ينازعها أهلها وأنى له أن يصل لمبتغاه، فما كان له إلا أن طمح خياله لذلك، فاتصل بالإنكليز، ليكون لهم سندا من حيث يظنه الناس مدافعا عن حقوقهم ومنافحا ضد ظالميهم. لقد اكتشفت وأنا أطالع رسالة أرسل بها القنصل الإنكليزى بمصر للعرش البريطانى، أن عرابى لم يكن مكتفيا بأن يكون أميرالاى بالجيش المصرى بل لقد قابله مرارا وتكرارا أثناء خدمته بمصر آنذاك، وأن الإنكليز حاولوا غوايته تارة بالمال وتارة بإرسالهم غادة حسناء إنجليزية من أصول فرنسية لكى يتخذها عشيقة، فكان للإنكليز ما أرادوا، واستطاعوا ان يحتازوا من عرابى على الولاء الذى ضمن لهم أن يستمر فى غيه وأن يبقى وزيرا للجهادية حتى أتوا على شواطئ الإسكندرية داعين المصريين للتسليم لمطالبهم، فحاربهم مدعيا الدفاع عن مصر، فلما حاربوه كان هو يبعث لهم بالرسائل التى تظهر معايب الجيش المصرى وتجره للهزائم المنكرة. وحينما وصلوا لمبتغاهم ودخلوا القاهرة حاكموه محاكمة صورية ليظهروا للمصريين بطشهم وليُحكموا تدبيرهم فأرسلوه لسرنديب النائية ليعيش بين ربوعها الغناء مع عشيقته الفرنسية، ويترك بنى وطنه يرسفون فى الأغلال، ولا معين لهم. وأنا حينما عرفت هذه الأخبار الخطيرة ورأيت بنفسى مكاتباته لهم، أردت أن أعلم أهل وطنى لكى يحذروا أمثال عرابى هذا الذى لم يراع فيهم إلا ولا ذمة، وسلمهم لعدوهم لقمة سائغة بل كان من المنتفعين بأموالهم والعيش بين ربوع مستعمراتهم فى رغد العيش والمصريين فى إذلال وأسر، فهلا انتفعتم من أحداث الدهر وتصاريفه.
إمضاء: فلحوس الشمحطى

No comments:

Post a Comment